آقا بزرگ الطهراني

546

طبقات أعلام الشيعة

وأول من اشتهر منهم هو العلامة الشيخ أحمد والد المترجم له فقد كان أحد مشاهير رجال النجف علما وأدبا ، وكان يتردد بينها وبين الحلة إلى أن توفي فيها سنة 1183 ه . ونقل إلى النجف كما ذكرناه في ترجمته في ( الكواكب المنتثرة في القرن الثاني بعد العشرة ) الذي هو الجزء الثالث من الطبقات ، وخلف أربعة أولاد وهم المترجم له والشيخ حسن والشيخ محسن والشيخ هادي ، وقد بقي بعضهم يتردد بين النجف والحلة وأحفادهم اليوم في النجف يعرفون ب ( بيت الشاعر ) كما كان يلقب به بعض آبائهم ، وأفضل الأخوة وأشهرهم المترجم له : كان من فحول العلماء وشيوخ الأدب ومشاهير الشعراء وأفذاذهم نبغ نبوغا باهرا وخلف والده المرحوم على مكانته وسمعته ، فقد كانت نوادي النجف تزهو بأدبه وشعره وعلمه وفضله ، وكان متفننا له إلمام بعدة علوم ، وخبرة في اللغة وأخبار العرب ، ومهارة في النثر والنظم واحترام لدى كافة الطبقات ، وشهرة في مختلف الأوساط ، ومكانة سامية لدى علماء عصره ومراجع وقته بالخصوص ، فقد كانوا يجلونه ويكبرونه ويعترفون بمواهبه وفضائله ، فقد كان العلامة السيد مهدي بحر العلوم انتخبه لعرض منظومته الفقهية - ( الدرة الغروية ) - عليه أيام اشتغاله بنظمها . نشأ في الحلة على أبيه الجليل نشأة عالية فأقرأه الأوليات ومرنه على نظم الشعر وسيره كما أحب ، فكان يصحبه في سفره وحضره ، ويرغبه في مجاراته على ما يرتجله هو من الشعر ، ويشجعه على اقتحام تلك المضامير الرهيبة معه ، ثم تشرف إلى النجف فحضر في الفقه والأصول وغيرهما على السيد مهدي بحر العلوم ، ومن بعده على الفقيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وتوفي والده خلال ذلك فلازم العلامة السيد صادق الفحام فاعتنى به وكمل نواقصه ، وهكذا شب وهو مثال لوالده وصورة طبق الأصل . ذكره السيد الصدر في ( التكملة ) فقال : الفاضل الأديب ، والشاعر اللبيب ، أحد الشعراء المشهورين والفصحاء المذكورين ، ذو فضل باهر وأدب وافر ، أدرك بشعره أقاصي المجد وبأدبه منتهى الحد ، وصدق فيه قول النبيه : ( الولد على سر أبيه ) . وله نثر كالدرر وعقود كالجوهر ، كان مقامه تارة بالغري وأخرى بالحلة ، يقرط المسامع بدرره ، والأسف